الشيخ السبحاني
273
بحوث في الملل والنحل
إلى غير ذلك من الخطب التي أُلقيت في ذلك المقام وإن تمت الحرب لصالح الحجاج وقضى على ثورة ابن الأشعث يوم الأربعاء لأربع عشرة مضت من جمادي الأُخرى عام 83 ه ولكنّها كانت ثورة وهّاجة في وجه العدو استتبعت ثورات أُخرى حتى قضت على بني أُمية من رأس . وأُعلّق على ثورة عبد الرحمن بأُمور : 1 - إنّ الإمعان في هذه الكلم الموجزة يقتضي بأنّ القوم كانوا مستلهمين من خطب الإمام أمير المؤمنين وخطب سيد الشهداء يوم عاشوراء وغيره ، ويظهر ذلك بمقارنة خطب أبي الشهداء منذ غادر المدينة إلى أن استشهد في الطف ، وبهذا يظهر أنّ هذه الثورات كانت نابعة عن ثورة الحسين ولولاها لما تتابعت هذه الثورات وبالتالي كان الحكم بيد الأمويين إلى قرون كما كان الأمر كذلك بيد العباسيين ولم يكونوا أحسن سلوكاً من الأمويين . 2 - نرى أنّ سعيد بن جبير ذلك التابعي العظيم وكميل بن زياد النخعي ، ممن شاركوا في هذه الثورة وجاهدوا تحت راية عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث مع أنّ بين المقود والقائد بعد المشرقين ، فهؤلاء كانوا علويين وعبد الرحمن وأبوه محمد ابن الأشعث كانا عثمانيَّي الهوى ، فإنّ محمد بن الأشعث هو الذي قضى على ثورة مسلم في الكوفة وقتله وشارك في قتل الحسين . وما هذا إلّا لأنّ رؤساء الشيعة آنذاك استثمروا الفرصة وشاركوا في هذه الثورة ليقضوا على العدوّ الغاشم بيد غيرهم ، ولأجل ذلك لما وضعت الحرب أوزارها دعا الحجاج بكميل بن زياد النخعي فقال له : أنت المقتصّ من عثمان أمير المؤمنين قد كنت أحب أن أجد عليك سبيلا . فقال : واللَّه ما أدري على أيّنا أنت أشد غضباً عليه حين أقاد من نفسه أم عليّ حين عفوت عنه ؟ ثمّ قال : أيّها الرجل من ثقيف لا تصرف عليَّ أنيابك ولا تهدّم عليّ تهدُّم الكثيب ، ولا تكشر كشران الذئب ، واللَّه ما بقي من